علي الأحمدي الميانجي
241
مكاتيب الأئمة ( ع )
40 وصيّة له عليه السلام إلى الإمام الحسين عليه السلام [ نقل ابن أبي شُعْبَة في تحف العقول : ] وصيَّته لابنه الحسين عليه السلام ، وهي : « يا بُنَيَّ ، أُوصِيكَ بِتقوى اللَّهِ فِي الغِنى والفَقْرِ ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِضا والغَضَبِ ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ ، وبالعَدلِ علَى الصَّدِيقِ والعَدُوِّ ، وبالعَمَلِ في النَّشاطِ والكَسَلِ ، والرِّضا عَنِ اللَّهِ في الشِدَّةِ والرَّخاءِ . أيْ بُنَيَّ ، ما شَرُّ بعدَه الجَنَّةُ بِشَرٍّ ، ولا خَيْرٌ بعدَه النَّارُ بخَيرٍ ، وكلُّ نَعيمٍ دُونَ الجَنَّةِ مَحْقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النَّارِ عافِيَةٌ . واعلَمْ أيْ بُنَيَّ ، أنَّه مَن أبْصَرَ عَيبَ نفسِهِ شُغِلَ عَن عَيبِ غَيرهِ ، ومَن تَعَرَّى من لِباسِ التَّقوى لَم يَسْتَتِر بِشَيءٍ مِنَ اللِّباسِ ، ومَن رَضِيَ بِقِسَمِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَن على ما فاتَهُ ، ومَن سَلَّ سَيْفَ البَغي قُتِل به ، ومَن حفَر بئراً لأخِيهِ وقَعَ فيها ، ومَن هتَكَ حِجابَ غَيرِهِ انكشَفَتْ عَوْراتُ بيتِهِ ، ومَن نَسِيَ خَطيئَتَهُ اسْتَعْظَمَ خَطيئَةَ غيرِهِ ، ومَن كابَدَ الأمُورَ عَطَبَ ، ومَن اقتَحَمَ الغَمَراتِ غَرِق ، ومَن أُعْجِبَ برأيه ضَلَّ ، ومَن استغْنى بِعقلِهِ زلَّ ، ومَن تَكبَّر على النَّاس ذَلَّ ، ومَن خالَطَ العُلماءَ وُقِّرَ ، ومَن خالَطَ الأنْذالَ حُقِّرَ ، ومَن سَفِهَ على النَّاسِ شُتِمَ ، ومَن دخَلَ مَداخِلَ السَوْء اتُّهِمَ ، ومَن مزَح اسْتُخِفَّ بِهِ ، ومَن أكثَر مِن شيءٍ عُرِف بهِ ، ومَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطؤهُ ، ومَن كَثُرَ خَطؤهُ قلَّ حياؤُه ، ومَن قلَّ حياؤُه قلَّ وَرَعُهُ ، ومَن قلَّ وَرعُهُ ماتَ قَلبُه ، ومَن ماتَ قلبُهُ دَخَلَ النَّارَ . أيْ بُنَيَّ ، مَن نظَر في عيوب النَّاس ورضِيَ لِنفْسِهِ بها فَذاكَ الأحمَقُ بعَيْنِهِ ، ومَن تفكَّر اعتَبَر ، ومَن اعتبَر اعتزَلَ ، ومَن اعتزَل سَلِمَ ، ومَن تَركَ الشَّهواتِ كانَ حُرَّاً ،